أحمد بن محمد الخفاجي
39
شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل
كلمة عربية « 1 » . . . وقال بعضهم : مما يعرف به تعريب العلم عدم دخول الألف واللام « 2 » ، وأخطأ من قال المسيح معرب وسيأتي في الإسكندر « 3 » ما ينافيه ، وفي شرح أبنية كتاب سيبويه اعلم أنهم يعربون الأسماء الأعجمية فيلحقونها بأبنيتهم وربما لم يلحقوها بأبنيتهم وربما تركوها على حالها إذا كانت حروفها كحروفهم انتهى « 4 » . وهو الحق وقد غفل عن هذا بعضهم ولا توجد الضاد والظاء في غير كلام العرب . أما الضاد فبلا نزاع « 5 » . وأما قوله أنا أفصح من نطق بالضاد « 6 » . فقال الزركشي والسيوطي « 7 » انه لم
--> ( 1 ) السيوطي : المزهر ، مج 1 ص 275 . ( 2 ) بعض الكلمات الدخيلة تبدأ بالألف واللام ، وهما من بناء الكلمة . وقد انعكس قولهم « مما يعرف به تعريب العلم عدم دخول الألف واللام » ؛ فوقعوا في أخطاء ؛ وذلك عندما حذفوا الألف واللام عند التعريب توهموهما زائدتين . من أمثلة ذلك كلمة « ألماس » ؛ وهي يونانية معربة ، حذفوا « ال » وقالوا « ماس » . . . ونبهوا إلى عدم القول « ألماس » ؛ لأنه لحن . ينظر ، الفيروزآبادي : القاموس المحيط ، ج 2 ص 252 ، مادة ( موس ) . ( 3 ) أصله « ألكسندر » باليونانية وقع فيه قلب مكاني فأصبح « ألسكندر » ، فعدّوا « ال » أداة التعريف وحذفوه وقالوا : « إسكندر » بجلب همزة في أوله لأن اللفظ يبدأ بالسكون بعد حذف « أل » . ينظر ، الجواليقي : المعرب ، ص 77 . ( 4 ) قال سيبويه : اعلم أنهم مما يغيرون من الحروف الأعجمية ما ليس من حروفهم البتة ، فربما ألحقوه ببناء كلامهم فدرهم ألحقوه ببناء هجرع . . . وربما غيروا حاله عن حاله في الأعجمية مع إلحاقهم بالعربية غير الحروف العربية ، فأبدلوا مكان الحرف الذي هو للعرب عربيا غيره ، وغيّروا الحركة وأبدلوا مكان الزيادة . . . نحو : اجرّ ، وإبريسم وسراويل . . . وربما تركوا الاسم على حاله إذا كانت حروفه من حروفهم . . . وربما غيّروا الحرف الذي ليس من حروفهم ولم يغيّروه عن بنائه في الفارسية ، نحو : فرند . . . سيبويه : الكتاب ، ج 4 ص 303 - 304 . ( 5 ) قال ابن جني : واعلم أن الضاد للعرب خاصة ، ولا توجد في كلام العجم إلا في القليل . وأما قول المتنبي : [ من الخفيف ] : وبهم فخر كلّ من نطق الضّا * د ، وعوذ الجاني ، وغوث الطّريد فذهب فيه إلى أنها للعرب خاصة . ابن جني : سر صناعة الأعراب ، ج 1 ص 214 - 215 ، والمتنبي : الديوان ( بشرح العكبري ) ، ج 1 ص 323 . أما الظاء فهي لا توجد في كلام النّبط ، وإذا وقعت فيه قلبوها طاء ؛ ولهذا قالوا : البرطلّة وإنما هو ابن الظل . ابن جني : سر صناعة الأعراب ، ج 1 ص 227 . ( 6 ) ابن سعد : الطبقات الكبرى ، ج 1 ص 113 ، وفيه الحديث بتمامه : « أنا أعربكم ، أنا من قريش ، ولساني لسان بني سعد بن بكر » . وعند ابن فارس : « أنا أفصح العرب ميد أني من قريش ، وأني نشأت في بني سعد بن بكر » . ابن فارس : الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها ، ص 57 . ( 7 ) السيوطي : المزهر في علوم اللغة وأنواعها ، مج 1 ص 209 ، وفيه أثبت السيوطي روايتي الحديث ، الأولى : « أنا أفصح العرب » ، والثانية : « أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني من قريش » .